عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
297
الإيضاح في شرح المفصل
فدلّ على أنّ العمل من حيث المعنى لا من حيث اللّفظ . ولذلك كان مذهب المحقّقين في قولك : « سقيا زيدا » أنّ زيدا « 1 » منصوب بسقيا لا بالفعل المحذوف ، لأنّه صار نسيا منسيّا ، بخلاف قولك : « ضربا زيدا » فإنّه منصوب بالفعل المقدّر لا بالمصدر لصحّة التلفّظ به « 2 » ، فرجح بذلك الوجه الأوّل . قوله : « وقد منعوا في « مررت راكبا بزيد » أن يجعل الراكب حالا « 3 » من المجرور » . قال الشيخ : تقديم الحال على المجرور إذا كان صاحب الحال هو المجرور مختلف فيه ، فأكثر البصريّين على منعه ، وكثير من النحويّين على تجويزه « 4 » ، ووجه الجواز أنّه حال عن معمول فعل لفظيّ ، فجاز التّصرّف فيه بالتقديم والتأخير كسائر أحوال الأفعال ، فتمسّكوا في جوازه بدخوله تحت مفردات أحوال الأفعال ، وقد علم بالاستقراء جواز تقديمه ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « جاءني راكبا زيد » لم تحتج في جواز التقديم إلى سماع مخصوص ، بل تحكم بالجواز نظرا إلى عموم القاعدة المعلومة من استقراء كلامهم ، كما في رفع « جاء زيد » ونصب « ضربت زيدا » . ووجه المنع هو « 5 » أنّه كثر الحال من « 6 » المجرور في كلامهم ، ولم يسمع من الفصحاء تقديمه ، ولو كان تقديمه جائزا لوقع في كلامهم متقدّما ، فلمّا لم يقع دلّ على امتناعه . وأجاب « 7 » عمّا ذكره « 8 » المجوّزون بأنّ الحكم بما ذكروه من القياس مشروط فيه أن لا تختلف
--> ( 1 ) سقط من ط : « أن زيدا » ، وهو خطأ . ( 2 ) أنكر ابن هشام على ابن الحاجب أن يقال : « سقيا زيدا » ، انظر المغني : 243 ، وذهب الصبان في « سقيا لزيد » إلى جعل « زيد » معمولا للمصدر واللام للتقوية . انظر حاشية الصبان : 2 / 117 . ( 3 ) في الأصل . ط : « أن يكون حالا » . وما أثبت عن د . والمفصل : 62 . ( 4 ) سيبويه والمبرد وابن جني وأكثر البصرية يمنعون تقدّم الحال على صاحبها المجرور بالحرف ، ونقل عن ابن كيسان وأبي علي وابن برهان الجواز ، وصرح ابن مالك بجوازه ، انظر الكتاب : 2 / 124 والمقتضب : 4 / 171 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 280 - 281 وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 336 وشرح الكافية للرضي : 1 / 207 . ( 5 ) سقط من د : « هو » . ( 6 ) في د : « في » تحريف . ( 7 ) لعل ابن الحاجب تكلم على نفسه فقال : « وأجاب » . ( 8 ) في ط : « على ما ذكره » .